مجد الدين ابن الأثير

59

النهاية في غريب الحديث والأثر

وعلى معنى حقيقة الشئ وهيئته ، وعلى معنى صفته . يقال صورة الفعل كذا وكذا : أي هيئته . وصورة الأمر كذا وكذا : أي صفته . فيكون المراد بما جاء في الحديث أنه أتاه في أحسن صفة . فيجوز أن يعود المعنى إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أي أتاني ربى وأنا في أحسن صورة . وتجرى معاني الصورة كلها عليه ، إن شئت ظاهرها أو هيئتها ، أو صفتها . فأما إطلاق ظاهر الصورة على الله تعالى فلا ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . * وفيه " أنه قال : يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة ، فطلع أبو بكر " الصور : الجماعة من النخل ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على صيران . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه خرج إلى صور بالمدينة " . * والحديث الآخر " أنه أتى امرأة من الأنصار ففرشت له صورا ، وذبحت له شاة " ، * وحديث بدر " إن أبا سفيان بعث رجلين من أصحابه ، فأحرقا صورا من صيران العريض " وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفى صفة الجنة " وترابها الصوار " يعنى المسك . وصوار المسك : نيفجته . والجمع أصورة . ( س ) وفيه " تعهدوا الصوارين فإنهما مقعد الملك " هما ملتقى الشدقين : أي تعهدوهما بالنظافة . ( س ) وفى صفة مشيه صلى الله عليه وسلم " كان فيه شئ من صور " أي ميل . قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحال إذا جد في السير لا خلفة . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه " وذكر العلماء فقال : تنعطف ( 1 ) عليهم بالعلم قلوب لا تصورها الأرحام " أي لا تميلها . هكذا أخرجه الهروي عن عمر ، وجعله الزمخشري من كلام الحسن . ( س ) وحديث ابن عمر رضي الله عنهما " إني لأدنى الحائض منى وما بي إليها صورة " أي ميل وشهوة تصورني إليها .

--> ( 1 ) في الهروي والفائق 2 / 44 : " تتعطف " .